فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 13021

يغشى الناس في مجامعهم ومجالسهم وخصوماتهم كثرة الحديث والكلام، وربما احتاج بعضهم إلى تأكيد حديثه وكلامه، وأنه فيما قال مُصيب وصادق، فيلجأ إلى تأكيد كلامه بالحلف؛ طلبًا منهم أو رغبة منه في تأكيد ما قال، ليكون ذلك أدعى للقبول وعدم الرد.

واليمين في الإسلام أمرها عظيم، إذ تعتمد بعض الأحكام الشرعية عليها، وقد يحتاجها المسلم في وقت من الأوقات أو حالة من الحالات، فإن احتاج إلى ذلك فعليه بالحلف بالله - عز وجل - إذ هو ربه وإلهه، فلا يحلف إلا به، أو بأسمائه أو صفاته ولا يجوز الحلف بغيرها، وعليه تحري الدقة والحق في ذلك حتى يكون صادقًا فيما يقول.

عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله» [رواه ابن ماجه بإسناد حسن] . والحلف هو اليمين.

وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الحلف بالآباء، فقال: «لا تحلفوا بآبائكم» ؛ لأن الحلف تعظيم للمحلوف به، والتعظيم حق الله - سبحانه - فمن حلف بغير الله فقد وقع في الشرك الأصغر وخص الآباء - هنا - بالذكر؛ لأن أهل الجاهلية كانوا يحلفون بآبائهم؛ وإلا كلُّ من حلف بغير الله فقد وقع في الشرك، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» [رواه أحمد] .

وخرج أبو داود من حديث بريدة بن الخصيب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بالأمانة فليس منا» .

أجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا بالله، أو بأسمائه وصفاته وأجمعوا على المنع من الحلف بغيره، وعليه فلا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات لا

بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت