فهرس الكتاب

الصفحة 4205 من 13021

يأمر - صلى الله عليه وسلم - من حلف بالله أن يكون صادقًا فيما يحلف عليه، فقال: «من حلف بالله فليصدق» لأن الصدق مما أوجبه الله على عباده، وحضهم عليه في كتابه، فالصدق في الأقوال واجب ولو لم يحلف العبد، فإذا حلف بالله كان أقوى وأوكد.

ومنزلة الصدق - رحمكم الله - منزلة عظيمة، فبه تميَّز أهل النفاق من أهل الإِيمان، وهو أساس بناء الدين، وعمود فسطاط اليقين، ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين.

وقد أمر الله - سبحانه - أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] وخص المُنعم عليهم بالنبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] .

عباد الله:

أوضح النبي - صلى الله عليه وسلم - الطريق لمن حلف بغير الله، وكفارة ذلك؛ فقد خرج النسائي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه حلف باللات والعزى، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؛ فقال: «قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وانفث عن يسارك ثلاثًا، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد» .

ومن حلف بالله ليفعلن كذا، ولم يفعله، فعليه كفارة يمين لقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت