فهرس الكتاب
ويجب على من حُلف له بالله أن يرضى ويقنع؛ إعظامًا وإجلالًا لله، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ومن حلف بالله فليرض» ، وهي على التفصيل التالي:
إذا حُلف له بالله في خصومة عند القاضي.
إذا حَلف أخوه المسلم له بالله معتذرًا، فعليه أن يقبل منه وأن يُحسن الظن به إذا لم يتبين كذبه، كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ولا تظن بكلمة خرجت من أخيك شرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا، وهو من محاسن الأخلاق ومكارمها، وكمال العقل، وقوة الدين.
وقد بين - صلى الله عليه وسلم - الوعيد الشديد لمن حُلف له بالله فلم يرض بقوله: «ومن لم يرض بالله فليس من الله» ، أي: فقد برئ الله منه، وفي هذا دلالة على أن عدم الرضا باليمين من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.
إن القلب الممتلئ بمعرفة الله وعظمته وجلاله إذا حُلف له بالله يرضى؛ إجلالًا وإعظامًا له - سبحانه-، أما من لم يرض فذلك دليل على قلة تعظيمه
لربه - تبارك وتعالى-.
فاحرصوا - عباد الله - على حفظ ألسنتكم وأسماعكم وأبصاركم، فإنها نعم من نعم الله عز وجل التي وهبها إياكم فلا تصرفوها فيما يغضبه - سبحانه-.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ} [القلم: 10] .
بارك الله لي ولكم...
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي عمت رحمته كل شيء ووسعت، وتمت نعمته على العباد وعظمت، نحمده على نعم توالت علينا واتسعت، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي قائلها يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، جاهد في الله حق جهاده حتى علت كلمة التوحيد وارتفعت، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه.
أما بعد: