فهرس الكتاب

الصفحة 4435 من 13021

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعهم إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى. إن دين الله واحد وطريقه واضح مستقيم وأن الضلال طرق متشعبة ومتاهات كثيرة قال تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } [1] . وعلى كل سبيل من سبل الضلال شيطان يدعو إليه. فالسالك على طريق الحق تعترضه صوارف عن المضي في طريقه إلى طرق الضلال تارة بالترغيب وتارة بالترهيب فهو يحتاج إلى علم بالطريق المستقيم وعلم بتلك الطرق المضلة، ويحتاج إلى صبر وثبات على الحق.

أيها المسلمون: والارتداد عن دين الإسلام إلى الكفر تارة يكون بترك الإسلام بالكلية إلى ملة من ملل الكفر. وتارة يكون بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام مع بقاء التسمي بالإسلام وأداء شعائره فيكون محسوبًا من جملة المسلمين وهو ليس منهم.. وهذا أمر خطير وموقف دقيق محتاج إلى بصيرة نافذة يحصل بها الفُرقان بين الحق والباطل والهدى والضلال. إذ كثيرًا ما يلتبس هذا الموقف على كثير من الناس بسبب جهله بنواقض الإسلام وأسباب الردة. فيظن أن من أدّى شيئًا من شعائر الإسلام صار مسلمًا ولو ارتكب شيئًا من المكفّرات وهذا الظن الفاسد إنما نشأ من الجهل بحقيقة الإسلام. وما يناقضه. وهذا واقع مؤلم يعيشه كثير من الناس في عصرنا هذا ممن لا يميزون بين الحق والباطل والهدى والضلال. فصاروا يطلقون مسمى الإسلام على من يؤدي بعض شعائره ولو ارتكب ألف ناقض. ولم يعلم هؤلاء أن من ادعى الإسلام ومارس بعض العبادات ثم ارتكب شيئًا من نواقضه فهو بمثابة من يتوضأ ثم يحدث فهل يبقى لوضوئه أثر.

(1) سورة الأنعام آية: 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت