فهرس الكتاب
وجاء في الأثر المشهور أن المتمسك بسنة سيد المرسلين عند فساد الخلق واختلاف المذاهب والملل له أجر مائة شهيد والمراد من السنة التي يجب التمسك بها ما كان عليه القرون المشهود لهم بالخير والصلاح والرشاد وهم الخلفاء الراشدون ومن عاصر سيد الخلائق ثم الذين من بعدهم من التابعين. ثم ما أحدث بعد ذلك من أمر على خلاف مناهجهم فهو من البدع وكل بدعة ضلالة. فيا عباد الله اشكروا الله على هذه النعمة العظيمة والمنة الجسيمة التي امتن الله بها على عباده المؤمنين وهي الامتنان عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أكمل الله به الدين فالكتاب والسنة بهما أكمل الله للرسول وأمته الدين وبهما حصل العلم بأصول الدين وفروعه، حصلت الهداية والصلاح للبشر فيالها من نعمة لا يقدر قدرها ولا يحصي المؤمنون شكرها قال تعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } [1] ، فكان - صلى الله عليه وسلم - لينا قريبا من الناس مجيبًا لدعوة من دعاه قاضيًا لحاجة من استقضاه جابرًا لقلب من سأله لا يحرمه ولا يرده خائبًا. وكان يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم. وأخلاقه لا تحصى عدًا فصلوات الله وسلامه عليه. لقد أرشدكم إلى ما فيه نفعكم. فقال - صلى الله عليه وسلم - { ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة المسلمين ولزوم جماعتهم } [2] أي جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم. فمن أخلص أعماله كلها لله ونصح في أموره كلها لعباد الله ولزم الجماعة بالائتلاف وعدم الاختلاف وصار قلبه صافيًا نقيًا صار لله وليًا ومن كان بخلاف ذلك امتلأ قلبه من كل آفة وشر. فاتقوا الله يا أمة محمد واجعلوا نبيكم أسوتكم وأطيعوا أمر ربكم وأصلحوا ذات بينكم ولا تغتروا بزهرة الدنيا ونعيمها.
(1) سورة التوبة آية: 128.
(2) الترمذي العلم (2658) .