فهرس الكتاب

الصفحة 4495 من 13021

فالزيارة إذن، ليست واجبة، وليست من لوازم الحج كما يظنه البعض من الناس، وقد شاع بين العوام أحاديث في زيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى ظنوها أحاديث صحيحة، فهم لذلك يتكبدون المشاق في الزيارة، ويظنون أن زيارة المدينة من تمام الحج، فمن الأحاديث الشائعة المكذوبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من زارني بعد موتي، فإنما زارني في حياتي. من زار قبري وجبت له شفاعتي. من حج ولم يزرني فقد جفاني"، وأمثالها لم تصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تثبت، وأهل العلم عدوها من الموضوعات المختلقة.

فعلى من أراد الزيارة: أن يقصد المسجد النبوي بزيارته، ثم يصلي فيه ما تيسر، ثم يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - إن أراد بأدب واحترام، وعدم رفع الصوت، فإن رفع الصوت بالسلام والضجيج ليس من الأدب المطلوب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يسلم على صاحبيه أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، ثم ينصرف ولا يستقبل القبر عند الدعاء، ومن لم يتيسر له الزيارة، فلا حرج عليه، وحجه تام، وقد أدى ما عليه، إذ لم يوجب الله ولا رسوله إلا حج بيته الحرام.

ومن أتى المدينة وصلى في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحب له أن يصلي في مسجد قباء ويزور قبور أهل البقيع واحدًا واحدًا ولا يشرع تتبع المساجد التي هناك، رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أناسًا يذهبون إلى مكان فقال أين يذهب هؤلاء قالوا إلى مكان صلى فيه رسول - صلى الله عليه وسلم - فقال منكرًا فعلهم: ومكان صلى فيه رسول - صلى الله عليه وسلم - ؟ لِلَّهِ تريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد إنما هلك من كان قبلكم بهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت