فهرس الكتاب

الصفحة 4497 من 13021

فهو الشافع المشفع، وله المقام المحمود، الذي يحمده عليه الأولون والآخرون، له الشفاعة الكبرى يوم القيامة التي يتأخر عنها أولو العزم من الرسل، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، تنتهي إليه - صلى الله عليه وسلم - فيقول: أنا لها، وذلك في يوم القيامة، حين يطلب الخلق من الأنبياء أن يشفعوا لهم عند ربهم، ليريحهم من مقامهم في الموقف فيتأخر عن ذلك أولو العزم من الرسل فيأتون إلى سيد الخلق وأكرمهم على ربهم محمد، فيأتي - صلى الله عليه وسلم - ويسجد لربه أَولًا، لا يبدأ بالشفاعة، ثم يقال له ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعط، واشفع تشفع، وهذه الشفاعة خاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يشاركه فيها أحد، وله - صلى الله عليه وسلم - شفاعات أخرى، كلها يوم القيامة، ولا تكون إلا بعد الإذن له من الله، والرضا عن المشفوع له، ولا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص قال تعالى: { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } [1] ، { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ } [2] ، { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) } [3] ، وقال تعالى: { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى } [4] ، وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد، ولا يرضى من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة إلا ما أريد به وجهه فإذا كانت الشفاعة ملكًا لله وحده وكانت لأهل الإخلاص، ولا تكون إلا بعد الإذن والرضا، فلا يصح طلبها إلا من الله وحده، فهو المالك لها الذي يأذن أن يشفع لكل من وحد الله وأخلص العمل له، واهتدى بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومات على ذلك، فشفاعة الرسول حاصلة له، وهو من أهلها لا شك في ذلك.

(1) سورة الزمر آية: 44.

(2) سورة البقرة آية: 255.

(3) سورة طه آية: 109.

(4) سورة الأنبياء آية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت