فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 13021

وصايا في عشر ذي الحجة

إن الحمد لله .. أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله، فمن يتق الله يجعل له مخرجًا، اتقوا الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون..

عباد الله: تمضي الأيام وتنقضي، ونحن عنها غافلون، وعن الاستعداد ليوم المعاد لاهون، فهل نحن في هذه الحياة معمرون؟ أم نحن أبد الآباد خالدون؟

إن ضعفنا في العبادة، وتكاسلنا عنها يدل على خلل في أنفسنا، لابد من علاجه ومداواته، وإن القرآن لهو شفاء المؤمنين، ورحمتهم { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا } .

والقرآن هو الروح التي تحيا بها القلوب، وتستعيد نشاطها به { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا } ، فأكثروا من قراءة القرآن ولاسيما في مثل هذه العشر المباركة لعلكم أن تنالوا فضل آخرها، وتسعدوا بها في دنياكم وأخراكم.

عباد الله: ها هي أيام العشر قد أوشكت على الانتهاء، فماذا قدمنا فيها لأنفسنا؟ إن الله شرع في هذه العشر أعمالًا عظيمةً، لا تجتمع في غيرها من أيام العام، والله قد فاضل بين الأيام، لينشط المؤمن على العمل الصالح كلما زاد الفتور، جاء الزمان الفاضل، فينشط لعبادة ربه، ويتقوى على طاعته.

أيها المسلمون: إن في هذه الأيام العشر، يومين هما أعظم أيامها وأشرفها وأجلها عند الله عز وجل، شرع فيها ما يشرع في بقية العشر من العمل الصالح.

أولها: يوم عرفة صيامه يكفر سنتين؛ السنة الماضية والقادمة، والعمل الصالح فيه أحب العمل إلى الله، فأكثروا فيه من الذكر والصدقة والمعروف، واحذروا التفريط فيه فإنكم لا تدرون أيعود مرة أخرى عليكم أم لا؟ والكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاقل من استغرق أيامه في طاعة الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت