أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } .
وفقني الله وإياكم لصالح القول والعمل وهدانا صراطه المستقيم.
أقول قولي هذا ...
الخطبة الثانية:
الحمد لله إليه المرجع والمآب، أنزل على رسوله السنة والكتاب، وجعل فيهما الهداية لأولي الألباب.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، رب الأرباب، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله والأصحاب، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المرجع والمآب، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن للأضحية أحكامًا، ينبغي للمسلم أن يعمل بها، فمن ذلك أن من أراد الأضحية فلا يأخذ من شعره، ولا أظفاره، ولا جلده شيئًا، لحديث أم سلمة في صحيح مسلم:"إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره"، وفي لفظ:"فلا يمس من شعره ولا بشره شيئًا حتى يضحي"، وإن نوى الأضحية في أثناء العشر أمسك من حين ينوي.
والأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء، وأما تخصيص الأموات بالأضاحي فليس من السنة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضحِ عن أحد من أمواته بخصوصه، فلم يضحِ عن عمه حمزة، ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته، ولا عن زوجته خديجة، ولم يفعل ذلك أحد من أصحابه.
بل ينبغي للمسلم أن يضحي عن نفسه، ويشرك فيها من شاء من الأحياء، والأموات، أما الوصايا فتنفذ بمقتضى الوصية لقوله تعالى: { فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .