فهرس الكتاب
فإذا طلعت شمس يوم عرفة فليسر إلى عرفة ملبيًا، خاشعًا لله، ثم ليجمع بعد ذلك الظهر والعصر جمع تقديم ركعتين ركعتين لكل من الظهر والعصر ثم ليتفرغ بعد ذلك للدعاء والابتهال إلى الله، وليحرص أن يكون على طهارة طيلة الوقت وليستقبل القبلة، وليجعل الجبل خلفه، فالمشروع استقبال القبلة، ولينتبه الحاج جيدًا لحدود عرفة، وعلاماتها، فإن كثيرًا من الحجاج يقفون دونها، أو بعيدًا منها، ومن لم يقف بعرفة فلا حج له، لقوله عليه الصلاة والسلام: { الحج عرفة } [1] .
ومن وجد في عرفة، فله أن يقف في أي موضع منها إلا بطن الوادي، وادي عرنة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - { وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف } [2] .
فإذا غربت شمس يوم عرفة، وتحقق المسلم من الغروب فليدفع إلى مزدلفة ملبيًا خاشعًا ملتزمًا بالسكينة والوقار ما أمكن، كما أمر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين كان ينادي بأصحابه: { أيها الناس السكينة السكينة". فإذا وصل مزدلفة، فليصل بها المغرب والعشاء ثم ليبت بها إلى الفجر } [3] ."
ولم يرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد بالدفع من مزدلفة قبل الفجر إلا للضعفة، فمن كان ضعيفًا أو واهنًا أو مريضًا أو ذا حاجة فله أن يدفع في آخر الليل.
فإذا صلى الحاج في مزدلفة فليتجه إلى القبلة وليكبر الله وليحمده، وليدعه حتى يسفر جدًا، ثم يسير قبل طلوع الشمس إلى منى، ثم يلقط سبع حصيات، وليذهب إلى جمرة العقبة وهى الأخيرة التي تلي مكة، وليرمها بعد طلوع الشمس بسبع حصيات، يكبر الله مع كل حصاة خاضعًا معظمًا له.
(1) الترمذي الحج (889) ، النسائي مناسك الحج (3016) ، أبو داود المناسك (1949) ، ابن ماجه المناسك (3015) ، أحمد (4/335) ، الدارمي المناسك (1887) .
(2) مسلم الحج (1218) ، أبو داود المناسك (1907) .
(3) مسلم الحج (1218) ، أبو داود المناسك (1905) ، ابن ماجه المناسك (3074) ، الدارمي المناسك (1850) .