فهرس الكتاب
وهنا يجدر بي أن أبين لكم بعض أخلاقه التي كان عليها فإنه عليه الصلاة والسلام المثل الكامل في مكارم الأخلاق فأقول: روى الترمذي في كتابه الشمائل المحمدية بسنده عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال الحسين - رضي الله عنه - سئل أبى عن سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جلسائه فقال: { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دائم البشر سهل الخلق لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش، ولا عياب ولا مشاح يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه راجيه، ولا يخيب فيه طالبه قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإكثار وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحدًا ولا يعيبه، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا لا يتنازعون عنده الحديث، ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ( أي يجلبون الغرباء إلى مجلسه صلى الله عليه وآله وسلم ليستفيدوا من مسألتهم ما لا يستفيدونه عند عدم وجودهم ) ويقول إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام } ( انتهى ما رواه الترمذي ) ، ومن شمائله عليه الصلاة والسلام أنه كان أعلم الناس، وأورع الناس، وأزهد الناس وأعدل الناس، وأحلم الناس، وأعف الناس، لم تمس يده يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها، أو لا تكون ذا محرم منه - صلى الله عليه وسلم - وكان لا يواجه أحدًا بمكروه، ولا يتعرض في وعظه لأحد معين، بل يتكلم خطابًا عامًا، كان يقبل على أصحابه بالمباسطة حتى يظن كل منهم أنه أعز عليه من جميع أصحابه.