فهرس الكتاب
كان أشد الناس حياءً لا يثبت بصره في وجه أحد، كان يجيب دعوة الحر والعبد ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن، أو فخذ أرنب، ويكافئ عليها، ويأكلها ولا يأكل الصدقة، كان يعود مرضى المساكين الذين لا يؤبه لهم. كان يتلطف بخواطر أصحابه ويتفقد من انقطع عن مجلسه، وكثيرًا ما يقول لأحدهم لعلك يا أخي وجدت مني أو من إخواننا شيئًا، كان يحب الطيب ويكره الرائحة الرديئة، كان يكرم أهل الفضل في أخلاقهم، ويتألف أهل الشرف بالإحسان إليهَم، كان يكرم ذوي رحمه ويصلهم من غير أن يؤثرهم على غيرهم ممن هو أفضل منهم، كان لا يجفو على أحد ولو فعل ما فعل، كان له صلوات الله وسلامه عليه عبيد وإماء، وكان لا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس، كان لا يمضي له وقت في غير عمل لله - عز وجل - أو فيما لا بد له من إصلاح نفسه، كان أبعد الناس غضبًا وأسرعهم رضًا، وكان أرأف الناس بالناس وأنفع الناس للناس، وفي هذا القدر كفاية لمن وفقه الله للاقتداء به، فأخلاقه العظيمة صلوات الله وسلامه عليه لا يحصيها إلا الله الذي شهد له بقوله: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } [1] فلنقتد به في أخلاقه الكريمة والله الموفق والمعين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
فضل الصحابة رضوان الله عليهم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه، ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
(1) سورة القلم آية: 4.