فهرس الكتاب

الصفحة 4691 من 13021

لا يحارب الغلو بنبز الدين ونبذه أورمي المؤسسات الخيرية والدعوية بالتهم في صورة عداء معلن أو تشفي خفي , إن ما يكتب في الصحف والمجلات وما تثيره بعض وسائل الإعلام من تهمة واستهزاء لا يطفئ نار الغلو بل يزيد وقوده واستعاره !! إن الجمعيات الخيرية والهيئات الإغاثية والأنشطة الدعوية - والتي تعمل تحت أشعة الشمس وترعاها يد أمينة - حين يغيب دورها في المجتمع وتصير محل التهمة فإن ذلك سيولد جموعًًا يجمعها الظلام يبرر لها نسج خيوط الفتنة في الخفاء , ورضع فكرٍ منحرف من وراء حجاب عن طريق الإنترنت وغيرها من وسائل الاتصال التي تجمع المفترق وتألف بين المختلف في منظومة لا يعرف لها وجه أو قفا ..

لا يحارب الغلو بنشر الفساد والانحلال والدعوة إلى التبرج والسفور وتغريب المجتمعات بل ذلك يزيد النار سعارًا , ويفتح الباب على عصابات النهب ودوائر الاغتصاب والتي ليست بأقل ضررأ من غيرها . ويوقع في الفوضى الذي تبكي لها دول الغرب المنحل .

لا يحارب الغلو بتمييع الدين وإعادة صياغته - ليناسب العصر - مع نسف لثوابته المستقرة وقواعده المستمرة , وإذا كنا نحذر من الغلو في الدين فإنا كذلك نحذر من التفريط والتضييع , لقد أصيب عدد من الكتاب والمفكرين -المحسوبين على الإسلام - بردة فعل لظاهرة الغلو والتطرف ففروا من طرف إلى آخر . أصبحوا يحذرون الإكثار من التحريم ويقابلون كل حرمة برخصة حتى قال أحدهم وهو يرد على من يراهم متشددين ( يريدوا أن يحرموا على الناس كل شيء .... فعمل المرأة حرام , والغناء حرام , والموسيقى حرام , والتمثيل حرام , والتلفزيون حرام , والسينماء حرام , والتصوير كله حرام ... والحياة كلها حرام في حرام ) نقول لهذا المفتون ولمن سار على دربه ممن يتسنمون الفتيا في القنوات وعلى أعمدت المجلات: إذا كان هناك من لا يعرف إلا حرام في حرام - بزعمكم - فقد خرجتم علينا لا تعرفون إلا حلال في حلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت