لقد حكم الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز سنتين، بل أقل من السنتين ببضعة أشهر، فرد المظالم إلى أهلها، وأقام شرع الله في الأرض، فبارك الله في أموال الزكاة، حتى إنه كان يحثو المال حثوا على الفقراء والمساكين، وفي السنة الثانية لم يجدوا في دولة الإسلام فقيرًا يأخذ الزكاة .
أيها الأحبة .. لقد ورد الترهيب الشديد والوعيد الأكيد لمانعي الزكاة: كما قال الله عز وجل: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار"
وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مُثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع [وهو الحية الذكر] له زبيبتان [أي نقطتان سوداوان فوق العينين] يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه [أي شدقيه] ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك. ثم تلا النبي - صلى الله عليه وسلم - الآية: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) ."