أيها المسلمون: لقد هال خروج أولئك النسوة الأعداء قبل الأصدقاء ، ولقد أنصف الأعداء أولئك الفارسات في ظل صمت قنواتنا وشاشاتنا وانشغالها بالفنانات والراقصات وأرباب الشهوات ، يقول وزير القضاء الإسرائيلي السابق: إن ما قامت به هؤلاء النسوة هو أسطورة ، وموقف بطولي ، سيضفي المصداقية والاحترام على النضال الفلسطيني وسيصبحن هؤلاء النسوة مثالًا سيحرص على اقتدائه الفلسطينيون والعرب والمسلمون في جميع أنحاء العالم ، ويقول أيضًا أحد المعلقين العسكرين: إن هؤلاء النسوة صنعن تاريخًا بعد أن تزودن بإيمان كبير وعقيدة صلبة جعلهن يقدمن على هذه المخاطرة من أجل العمل على فك الحصار عن المقاومين الفلسطينين الذين كانوا محاصرين في المسجد .
أيها المسلمون: لقد خرجن أولئك النسوة ونجحن في تحقيق مرادهن ، خرجن ليسجلن موقفًا نحن في أمس الحاجة إليه وسط هذا العجز العربي القاهر خرجن ليلقين بأنفسهن في أتون الموت من أجل أن نعتدل في جلستنا ، وحتى نرفع رؤوسنا قليلًا بعد حقبة من الطأطأة الطويلة .
لكن الله يا نساء فلسطين حيث أعدتن لنا ذكرى صفية وأم عمار ، وأزلتن عنا خزي الجبناء وعار العملاء:
من خلفكن ألوفهم أصفار ... * ... وكبارهم بجاوركن صغار
يا من فعلتن الذي عن فعله ... * ... دول نأت واستنكف المليار
من قال إن المعجزات قد انتهت * ... ووجودكن لعصرها استمرار
لا عذر بعد خروجهن لقاعد * ... منا وليست تقبل الأعذار
يابيت حانون اشربي ما شئت * ... من دمنا ولو منه جرت أنهار
لن نستريح وفي عيونك دمعة * ... وفداؤك الأرواح والأعمار
والنصر آت لا محالة فاصبري * ... فعدونا متخبطٌ منهار
زفت نهايته وهذا نعشه * ... في كل زاويةٍ به مسمار
وظلام ليلك لن يطول فأبشري * ميعادنا شمس غدًا ونهارُ
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة ..
الخطبة الثانية