لقد كان - رحمه الله - مثالًا يحتذى لصلة الرحم والبر بالوالدين، فلقد كان يبذل لذلك النفس والنفيس، وترى منه هذا الخلق سمتًا دون تكلف أو تصنع، ولكنها أريحية يجعلها في قلوب الخلص من عباده، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا، ومن صلته لرحمه تبنيه لإدارة الوقف الخاص بجد والده - رحمهم الله أجمعين _، وبذله في سبيل ذلك الجهد والوقت وراحة النفس، وحرصه على عدم انقطاع هذه الصدقة الجارية لآبائه واقتفائه لمسيرة والده الشيخ محمد بن عبدالمحسن الفريح - رحمه الله - الذي تولى إدارة دفة الأمور في هذا الوقف مدة تزيد عن السبعين عامًا.
لقد رحل الشيخ فريح - رحمه الله - مخلفًا وراءه مدرسة يتعلم منها الكبار قبل الصغار، يتعلم منها المرء بذل الوقت والمال والجهد والتضحية بملذات الحياة وإنكار الذات بالكامل في سبيل مرضاة ربه ووالديه وإسعاد من حوله من الناس.
هنيئًا لك أبا محمد هذا الجمع الغفير الذي حضر من كل حدب وصوب، لا لأنك من المشاهير، ولا لأنك من المسؤولين، ولا لأنك صاحب ثراء، ولكن لأنك أحسنت ما بينك وبين ربك فأحسن الله لك ما بينك وبين الناس.
حزن عميق، صدمة فاقت الاحتمال لكل من وقع عليه الخبر، ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا: الحمد لله، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها، واخلف لنا على كل غائبة بخير.
رحل فريح.. خليفة جده في العلم، وشبيه والده في الحكمة والحلم.
رحل فريح وبقيت آثاره الطيبة، رحل وبقيت محبته تملأ القلوب.
رحمك الله أبا محمد فقد ذهبت إلى خير جوار.
محمد بن عبدالله بن محمد الفريح
الرياض - الأربعاء 10 ذوالقعدة 1425هـ
رحمك الله يا شيخ فريح
عبدالمحسن بن محمد الزامل
التويم - سدير
بعد عصر نابني أمر جلل ... حين قالوا الشيخ وافاه الأجلْ
ذرفت عيني وقد حق لها ... فاض دمعي واعترى قلبي الوجلْ
يا حبيبًا غاب عنا فجأة ... رحل الشيخ وأبقى ما بذلْ