فهرس الكتاب

الصفحة 4851 من 13021

يدع الدنيا وراءه .. إنها العبادة التي حافظ الرسول صلى الله عليه وسلم عليها طوال حياته.. إنها سُنّة الاعتكاف .. وهو لزوم المسجد وعدم الخروج منه تقربًا إلى الله تعالى .. ولا يخرج من المسجد إلا لحاجه ضرورية لابد منها .. وإلا بطل اعتكافه ..

وقد كان صلى الله عليه وسلم يعتكف كل رمضان عشرة أيام .. فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعكتف عشرين يومًا .. كما عند البخاري ..

والاعتكاف المطلوب .. ليس الاعتكاف الذي يجعل المساجدَ مهاجعَ للنائمين .. أو مجالسَ للمتزاورين .. وموائدَ للأكل .. وحلقاتٍ للضحك وفضول الكلام ..

فهذا اعتكاف لا يزداد به صاحبه إلا قسوة في قلبه ..

إن الاعتكاف المطلوب .. هو الذي تسيل فيه دموع الخاشعين .. وترفع فيه أكف المتضرعين المخبتين ..

إنه الاعتكاف الذي يسعى فيه المرء جاهدًا .. أن لا يصرف منه لحظة في غير طاعة..

وعلى المعتكف .. بل على الصائم عمومًا .. أن يجعل لسانه رطبًا من ذكر الله ..

فقد قال صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بخير أعمالكم .. وأزكاها عند مليككم .. وأرفعها في درجاتكم ..

وخير لكم من إعطاء الذهب والورق .. وأن تلقوا عدوكم .. فتضربوا أعناقهم .. ويضربوا أعناقكم .. قالوا: وما ذاك يا رسول الله ؟ قال: ذكر الله عز وجل .. أخرجه الحاكم وصححه ..

وذكر ابن رجب في اللطائف أن أبا هريرة كان يسبح في اليوم والليلة أكثر من اثني عشر الف تسبيحه .. فسئل عن إكثاره لذلك فقال: أفتك بها نفسي من النار ..

وعند الحاكم وصححه .. أن أعرابيًا قال: يا رسول الله .. إن شرائع الإسلام قد كثرت علي ..

فأنبئني بشيء أتشبث به .. فقال صلى الله عليه وسلم: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ..

وقد قال تعالى: { وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } ..

فينبغي للصائم .. أن يكون مشتغلًا بالذكر والأذكار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت