فقال: بئس العبيد أنتم .. تنامون ومولاكم لا ينام .. ثم أخذ في التعبد وتركنا ..
فلما وصلنا بلدنا .. قلت لأصحابي: هذا قريب عهد بالإسلام .. وغريب في البلد .. فجمعنا له دراهم وأعطيناه ..
فقال: ما هذا ؟ قلنا: تنفقها في حوائجك ..
فقال: لا إله إلا الله .. أنا كنت في جزائر البحر .. أعبد صنمًا من دونه .. ولم يضيعني .. أفيضيعني وأنا أعرفه .. !! ومضى يتكسب لنفسه ..
وكان بعدها من كبار الصالحين ..
ووالله ما أقلت الغبراء .. ولا أظلت الخضراء .. أكرم خلقًا .. ولا أزكى نفسًا ..
ولا أحرص على هداية الناس من أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ..
لقد دعا صلى الله عليه وسلم; إلى الله في كل مكان .. وحال .. وزمان ..
دعا من أحبوه .. ومن أبغضوه .. ومن أحسنوا معه .. ومن آذوه ..
ولم يكن اهتمامه صلى الله عليه وسلم مقتصرًا على كبار الناس المؤثرين في المجتمع .. بل اعتنى بالصغار والكبار .. والعبيد والأحرار ..
فيا أيها الصائمون والصائمات ..
هل نغتنم أيام شهرنا في ذلك ؟ ..
إن اغتنمه التجار في التجارة .. والممثلون في التمثيل .. والمغنون في الغناء .. أفلا نغتنمه نحن لهداية الناس ..
بالابتسامة .. والكلمة .. والرسالة .. والكتاب .. والشريط ..
والدعوة الصادقة .. لعل الله تعالى أن يفتح بسببك القلوب ..
أسأل الله تعالى أن يستعملنا جميعًا في طاعته .. وأن يجعلنا هداة مهتدين ..
وفي الختام .. أسوق لكم بعض المسائل الهامة حول الصيام ..
المسألة الأولى:
الصوم هو الإمساك بنية عن المفطّرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ..
ومن أفطر شيئًا من رمضان بغير عذر فقد أتى كبيرة عظيمة ..
وقد صحَّ أنه صلى الله عليه وسلم قال في الرؤيا التي رآها \".. ثم انطلق بي .."
فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم .. مشققة أشداقهم .. تسيل أشداقهم دمًا .. قلت: من هؤلاء ؟