فهرس الكتاب
وهذه المشاعر متصدق صائم قال فيها؛"في رمضان؛ الصدقة لها طعم خاص ولذة عجيبة، ولا غرو فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان،، أخذت عهدًا على نفسي أن لا يمر يومًا من رمضان إلا ولى فيه نصيب من الصدقة والإحسان؛ فقليل دائم خير من كثير منقطع؛ وبعد صولات وجولات بين بيوت الأرامل واليتامى والفقراء والمحتاجين لا يعلم بي أحد إلا الله؛ شعرت برقة في قلبي، ولذة عجيبة في نفسي، فعرفت حقيقة الصيام، وأحسست بقرصة الجوع والحرمان، وقفت على أرملة لها صبية صغار وبيتهم بالإيجار ودموع غزار، ربما عبث الهم بقلبها ففضلت الموت على الحياة، أو سلكت طريق البغاة، عندها تبين لي قول الرسول صلى الله عليه وسلم؛ القائم على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل أو الصائم النهار،، كما في البخارى ومسلم، وجلست مع اليتيم فنظرت في عينيه، فكأنه يسألني عن أبويه، ولماذا هو ليس كغيره من الصغار معهم الألعاب والحلوى والطعام، وهل سأشتري له ثوبًا جديدًا ليلبسه في العيد؟ فمسحت بيدي على رأس اليتيم، فإذا بقلبي يلين ودمعي يسيل؛ فذكرت قول الحبيب صلى الله عليه وسلم في المسند من حديث أبى هريرة؛ أن رجلًا شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، فقال له صلى الله عليه وسلم؛ إن أردت تليين قلبك فأطعم المسكين وامسح على رأس اليتيم،،"
هكذا نحيا رمضان، فهو مدرسة تستثير الشفقة، وتحض على الصدقة، وهو شهر يعلمنا الجود والإحسان، ليس فقط في رمضان بل والله على الدوام؛"وما تنفقوا من خير فلأنفسكم".