وقد بدأت بعض الدول الإسلامية إرسال معونات عينية ومالية ، وكانت أعلى هذه التبرعات من الدول الخليجية ، وفي مقدمتها بلادنا المباركة ، ومما يذكر فيشكر ، ما وجه به خادم الحرمين وفقه الله جميع الجهات المعنية بالمسارعة إلى عمليات الإغاثة لمنكوبي الزلزال ، وتشغيل جسر جوي من الطائرات السعودية لتقديم المساعدات العاجلة من أطباءَ وأدويةٍ وخيامٍ وبطانياتٍ وموادَ غذائية ، لتلبية الاحتياجات الإنسانية للمتضررين من الزلزال ، وأمر جزاه الله خيرًا بإطلاق حملة تبرعات شعبية على مستوى مناطق البلاد، لجمع التبرعات لمصلحة الضحايا.
ولنا مع هذا الحدث عدة وقفات:
الوقفة الأولى) وزلزلها الله جل جلاله:
إنَّ المسلِمَ اللبيب ليقِف أمامَ هذه النوازل موقفَ التفكُّر والاعتبار بتذكُّر قوّةِ ربِّه الأعلى وقدرتِه سبحانه، تلك القوة والقدرة التي لا تماثِلُها أيُّ قوّةٍ .. قال تعالى: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ، وقال جلّ وعلا: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِين) .
الزلزال جندي من جنود الله، وعذاب من عذاب الله ، يسلّطه على من يشاء، لا يستطيع المخلوق الضعيف أن يقف أمامه مهما بلغت قوته.
عندما تتحرَّك الأرضُ بصوتها المخيفِ ودويِّها الرهيب ، وتتساقط الجُدران وسُقُف الأبنية ، ويصبِح أعلى الأرضِ أسفلَها ، في تلك اللحظةِ يشعر الإنسانُ بجلال الله وعظمتِه وسلطانه وجبروتِه .. فيمتليء قلبه خوفًا من ربِّه ، وخُضوعًا وإِخباتًا إليه ، ومحبّةً ورجاء لما عنده ، وطاعةً له ، ونُفرةً مِن معصيتِه.