وإن مما يُؤسَف له ويدعو إلى العجب ، ما درجت عليه أكثر وسائل الإعلام من إظهار هذه الكوارث على أنها ظواهر طبيعية، وأنّ سببها مجرد تصدّع في باطن الأرض ضعُفت القشرة عن تحمّله . ونحن نقول لهؤلاء: هذا الكلام صحيح ، لكن قولوا لنا مَن الذي قدّر لهذا الصدع أن يحدث؟ ومن الذي أضعف قشرة الأرض أن تتحمّله؟ أليس هو الله؟! وهو سبحانه أخبر عن نفسه أنه يفعل ذلك بسبب ذنوب ومعاصي بني آدم ، ومن أصدق من الله حديثًا .
وما أشبه حال هؤلاء المكابرين بحال من ذكرهم الله في كتابه العزيز، فإذا أصابهم الكرب والضرّ قالوا: (قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ) ، فهذا أمر طَبَعِيّ لا علاقة له بذنوب العباد، فيواصلون في إعراضهم وفجورهم ويقولون: (إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ) .
الوقفة الثانية) اقتربت الساعة:
إنّ من تقدير الله تعالى الحكيمِ الخبير أن حجبَ العلم بوقتِ قيامِ الساعة عن جميعِ خَلقه، واختصَّ بِهِ في علمه، وجعَله مِن غيبِه .. كما قال سبحانه: (يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ) .. وقال عزَّ من قائِل: (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) .. غيرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخبر بما جاءَه من ربِّه عن أماراتِها وأشراطِها، وكان مما أخبرَ به من أشراط الساعة كثرةُ الزلازل التي تكون في آخرِ الزّمان كما جاء في الحديث الذي أخرجَه البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لاتقوم الساعة حتى تكثر الزلازل) .
ولقد كثرت الزلازل المروِّعة ، وتتابع وقوعها في سنوات متقاربة ، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، والله المستعان .
الوقفة الثالثة) حكمة بالغة: