لماذا يقدر الله وقوع هذه الزلازل والكوارث؟ وما الحكمة من وقوعها في حق شعب مسلم؟
لا شك إن الله تعالى لا يخلق شرًّا محضًا، فكم من شرٍّ في نظر الناس يحمل في طيّاته خيرًا كثيرًا، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
أقول هذا بعد أن اطلعت على عدة مقالات في بعض الصحف لبعض من عرفناهم بالأمس من الكتّاب المنحرفين ، القاصرين في العقل والدين، يعترض أحدهم أن تكون هذه الكوارث من آثار الذنوب، ويقول الآخر مُلْبسًا الحقّ بالباطل: كيف تقولون إن إعصار كاترينا الأمريكي عقوبة إلهية فهل هذا الزلزال الذي وقع في بلاد مسلمة عقوبة؟ ما ذنب شعب فقير مسلم لكي يحلّ به هذا الدمار؟!
أقول: سبحان الله! ما أشدّ حمقهم ونقص عقولهم! ألم يطّلع هؤلاء وأمثالهم من سَقَط الكُتّاب على قول الله جلّ وعلا: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) ؟! ألم يقل الله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) ، (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) .
لكننا مع هذا نقول .. شتان بين نزول الزلازل والكوارث بالمسلمين وغير المسلمين .
ولذا ، نعود للسؤال فنقول: ما الحكمة من وقوع هذه الزلازل بالعباد ، سواءً المسلم منهم والكافر؟ الجواب: أن هذا فيه تفصيل:
1.قد يقدر الله الزلازل وغيرها من الصواعق والأعاصير عقوبة لمن كَفَرَ به وجَحَد نِعْمَته، كطوفان قوم نوح، وريح قوم هود، وصاعقة قوم صالح، وصيحة قوم شُعَيْب، ورجم قوم لوط، وغرق فرعون وقومه، وخسف قارون .
2.وقد يقدر الله هذه الكوارث تخويفًا للعباد ، واستعتابًا لهم ، ليتضرعوا ، وينيبوا إليه .. (وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا) .