فهرس الكتاب

الصفحة 4948 من 13021

يبتلي الله عباده لتستيقظ النفوس الغافلة، وتَلِين القلوب القاسية، وتدمع العيون الجامدة.

قال ابن القيم رحمه الله:"وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان بالتنفس فتَحدُث فيها الزلازل العظام ، فيَحدُث من ذلك لعباده الخوف والخشية ، والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه والندم ، كما قال بعض السلف وقد زُلزلت الأرض: إن ربكم يستعتبكم . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد زُلزلت المدينة ، فخطبهم ووعظهم ، وقال: لئن عادت لا أساكنكم فيها"انتهى كلامه رحمه الله .

وقد روى الإمام أحمد عن صفية أنها قالت: زُلزِلت المدينة على عهد عمر بن الخطاب، فقال: (يا أيها الناس، ما هذا؟! ما أسرع ما أحدثتم! لئن عادت لا أساكنكم فيها أبدًا) ، وقال كعب:"إنما تُزلزَل الأرض إذا عُمل فيها بالمعاصي، فترعد خوفًا من الربّ جلّ جلاله أن يطّلع عليها".

3.وقد يقدر الله هذه الكوارث لتطهير المؤمنين الصابرين الصادقين من الذنوب ومُضاعفة ثوابهم، قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيءٍ مِنَ الْخَوِْْف وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّر الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .

إن هذه الزلازل مع ما فيها منَ الرّزايا والبلايا والآلام النّاشئة عن نقصِ الأموال والأنفسِ والثّمرات وخرابِ العمران ، فأنها لا تخلُو من آثارِ رحمةِ الله بعباده ، وتكفيرِه لسيئاتهم ، كما روى الإمام أحمدُ وأبو داودَ والحاكم بأسانيدَ بعضُها حِسان وبعضُها صِحاح عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أمّتي هذه أمّةٌ مرحومة، ليس عليها عذابٌ في الآخرة، عذابُها في الدنيا الفِتَنُ والزّلازلُ والقتل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت