فهرس الكتاب

الصفحة 4949 من 13021

فالحديث يدل على ان غالبَ أفراد هذه الأمّة مجزيٌّ بأعماله في الدنيَا بالمحنِ والأمراض والرزايَا التي منها الزلازلُ تكفيرًا وتَطهيرًا، كما جاء في الحديث الآخر المتفق عليه عن أبي هريرةَ وأبي سعيد الخدريّ رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما يصيب المسلمَ من نصبٍ ولا وصَب ولا همٍّ ولا حزن ولا أذى ولا غمٍّ حتى الشوكة يُشاكها إلاّ كفَّر الله بها من خطاياه ) )، وفي صحيح البخاريِّ أيضًا عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من يرِدِ الله بِه خيرًا يصِبْ منه ) )، أي: ينزل به مِن ألوانِ المصائب ما يكون كفّارةً لذنوبه ، ورفعة لدرجته إذا صبَر واحتسب .

الوقفة الرابعة) إن زلزلة الساعة شيء عظيم:

عباد الله .. إنَّ زلزالَ الدنيا مَهول، وآثارُه مدمِّرة، وواقعُه مُفجِع، وهو في ذاتِ الوقت موقِظٌ لنا من رَقدتنا لنتذكَّرَ الآخرةَ وزلزلتها وأهوالها .. نعم .. زلزالُ الدّنيا أرضٌ ترتجِف ومبانٍ تسقُط، يموت مَن يموت، ويحيَا مَن بقِيَ له من عُمُره بقيّة، أمّا زِلزال الآخرةِ ففيه تذهَل المراضع، وتضَع الحوامل، وتشيبُ الولدان، ويكون النّاس كالسُّكارى من هولِ الموقِفِ ، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) .

الأرض والسماوات تبدَّل ، والجِبالُ تنسَفُ ، والبِحارُ تفجَّر، والسماء تنشقُّ وتكشَط، وبرزوا لله الواحد القهار .

اللهم أحسن وقوفنا بين يديك ، واجعلنا في موققف القيامة من الآمنين ، مع الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون . والحمد لله رب العالمين .

... ... الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت