وقد حرم - صلى الله عليه وسلم - على التجار احتكار السلع، كما في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحتكر إلا خاطئ) .. نظرًا لما يسببه الاحتكار من ظلم وغلاءٍ في الأسعار، وإهدارٍ لتجارة المسلمين وصناعتهم، وتضييق لأبواب العمل والرزق .
والاحتكار، حبس ما يحتاج إليه الناس والامتناع عن بيعه حتى يرتفع سعره بسبب قلته . وهو يدخل في كل ما يحتاجه الناس ويقعون في حرجٍ أو ضيقٍ إذا فُقِد أو قَل ، أو ارتفع سعره ارتفاعًا فاحشًا سواءً كان طعامًا أو لباسًا أو دواءً أو عقارًا، أو حرفة أوصناعة، أو خدمة تقدم للناس كالهاتف أو الكهرباء أو المياه ونحوها .
والاحتكار له صورٌ متعددة في التجارة المعاصرة:
منها: اتفاق أصحاب العقارات مثلًا على عدم تأجيرها إلا بالإيجارات المرتفعة .
ومنها: اتفاق أصحاب صنعةٍ معينة على عدم بذلها إلا بسعرٍ مرتفع .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإذا كان الناس محتاجين إلى فِلاحة قومٍ أو نِساجتهم أو بنائهم صار هذا العمل واجبًا، يجبرهم ولي الأمر عليه إذا امتنعوا عنه بعوض المثل .اهـ
ومنها: تلاعب بعض التجار بمصالح المزارعين والفلاحين من خلال الهيمنة على سوق السماد، فيعمد بعضهم إلى تصدير ما يحتكره واستيراد نوعٍ أردأ فيربح في التصدير، ويفرض على الناس سعر المستورد الرديء .
ومن الاحتكار المحرم: ما تفعله بعض الشركات من تعمد إخفاء النوع الرخيص حتى يضطر الناس إلى لشراء النوع الغالي، أو رغبةً في تصريف سلعٍ أخرى رديئة .
ومن صور الاحتكار البشعة: التحكم في الكمية المعروضة وتقليلها، ولو بإتلاف فائض الإنتاج أو إلقائه في البحر كما يفعل ظلمة العالم من إلقاء القمح في البحار رغبةً في تقليل المعروض والحفاظ على الأسعار، ثم تراهم يتباكون على ملايين البشر الذين يموتون جوعًا في العالم.