فهرس الكتاب

الصفحة 4964 من 13021

ومنها: انحصار استيراد السلع التي يحتاجها الناس بأشخاصٍ معينين بحيث يمنع غيرهم من استيرادها كما يحدث اليوم في قطاعات الأدوية والاتصالات ونحوها .. فيتحكم هذا الوكيل بالأسعار أو يتواطأ الوكلاء المعدودون على رفع هذه الأسعار .

وفي هذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله: إذا امتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادةٍ على القيمة المعروفة فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل . ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل . اهـ .

ومن صور الاحتكار: ما تفعله بعض شركات أنظمة وبرامج الحاسب من أنواع الهيمنة والسيطرة ثم فرض الأسعار المرتفعة التي لا تتناسب مع كلفة الإنتاج والربح المعقول .

ومن الأساليب المحرمة أن بعض التجار الكبار إذا رأوا صغارًا قد دخلوا في السوق أو في الصنعة قاموا بسياسة حرب الأسعار . فيخفضونها إلى ما دون كلفة الإنتاج، وهم يتحملون هذا بحكم أرباحهم السابقة، حتى يتم تحطيم هؤلاء الصغار وخروجهم من السوق، وبعد المعركة يعود الكبار الأسعار ويعوضون ما فاتهم في مدة وجيزة .. ناهيك عن التواطؤ والاتفاقيات بين هؤلاء الكبار الفجار، والضحية المستهلك .

ولا شك عباد الله أن هذا الاحتكار ووجهٌ من وجوه الرأسمالية الغربية الجشعة التي تقوم على النزعة الفردية والمنفعة للواحد ولو تحطم الجميع . وهو مسببٌ للتضخم ورداءة نوعية السلع والإضرار بالمستهلكين .

وقد فرق العلماء بين الاحتكار والادخار، فالاحتكار المحرم يكون فيما يحتاجه الناس دون الكماليات، ويكون فيه أيضًا تضييقٌ على الناس بحبس السلعة حتى يرتفع سعرها ارتفاعًا فاحشًا، أما لو اشتراها في أيام الرخاء والسعة وادخرها إلى وقت الموسم ، ثم أخرجها وباعها بسعر السوق ولم يغال فيها أو يتواطأ مع غيره من التجار، فلا يعد هذا من الاحتكار المحرم .

أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله العظيم .

... ... الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت