علا الصليب على أعلى منابرها *** وقام بالأمر من يحويه زنار
عباد الله: كان الوزير ابن العلقمي بعد خيانته للخليفة ، وتعاونه مع هولاكو ، طامعًا أن يوليه هولاكو الحكم في بغداد مكافأة له أو أن ينصبوا غيره خليفة علويًا ، وكان لعنه الله وقبحه يريد أن يعطل المساجد والجوامع والمدارس ببغداد ، ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، ينشر من خلالها علمهم وعملهم بها وعليها ، لكن الله خيب ظنه ، فلم يوافقه التتار على ما أراد واطرحوه ، وصار معهم في صورة بعض الغلمان .
أيها المسلمون: كعادة أعداء الله إذا تمكنوا فإنهم يطئون جميع من تمكنوا منهم حتى من أعانوهم على ظلمهم بخيانة المسلمين ومصانعة أعدائهم ، ولقد أذاق الله ابن العلقمي عذاب الدنيا على أيدي التتار حيث أذاقوه خزي الدنيا قبل عذاب الآخرة ، حيث لم يكافئوه على معونته لهم وخيانته للمسلمين ، وكان المغولي يأتي إلى ابن العلقمي وهو جالس في مجلسه فيدخل بخيله في مجلسه ، فتبول الخيل على فرشه وبساطه ويصيبه شيء من رذاذ بولها وهو لا يقوي على الاعتراض من شدة الذل والهوان ، وقد رأته امرأة من بغداد في ذله هذا فقالت له: يا ابن العلقمي هكذا كان بنو العباس يعاملونك ، فوقعت كلماتها في قلبه ، وانقطع في داره إلى أن مات كمدًا وضيقًا ، وذلك بعد ثلاثة أشهر فقط من خيانته الشنيعة ، وما مات حتى رأى بعينيه ، وسمع بإذنيه ما لا يوصف من الذل والإهانة من المغول ومن المسلمين على حد سواء .
عباد الله: تلك عاقبة العملاء والخائنين ، ولن يسلم الخائن لأمته من ذل يراه في الدنيا ولو طال به المقام، ولعل الله أن يرينا في العملاء والخائنين في هذا الزمان عذاب وذل الدنيا قبل عذاب الآخرة . [وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] {الأنعام:129} .
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة .
الخطبة الثانية: