فهرس الكتاب
فالله أكبر إذا كانت هذه الرحمة التي نراها بين الناس وبين الخلائق هي جزء واحد من مئة فلك أن تتخيل أخي الحبيب إلى عظم رحمة الله.الله..نعم الله أرحم بك أخي الحبيب من ولدك ومن زوجك ومن أبيك ومن نفسك بل هو أرحم بك من أمك التي ولدتك؛أخرج الإمام البخاري في صحيحه عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قال:قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَبْيٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ قُلْنَا لَا وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ فَقَالَ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ) (البخاري،الأدب،ح(5540 ) ) .فالله خلقك رحمة بك،وكبرك رحمة بك،وآواك رحمة بك، وجعلك قويًا سميعًا بصيرًا رحمة بك،وأرسل رسله رحمة بك،وأنزل كتبه رحمة بك،وأنزل الأمطار رحمة بك، ورزقك رحمة بك،وخلق لك الشمس والقمر والنجوم والدواب والجبال والبحار والأنهار رحمة بك،ويمرضك رحمة بك،ويفقرك رحمة بك،ويميتك رحمة بك،ويبعثك رحمة بك،ويحاسبك رحمة بك،ويدخلك الجنة رحمة بك.ولك أن تسبح في بحر تلك الرحمات منذ خلقت حتى تلقى ربك.أيها الأحبة في الله لعل كل واحد الآن في شوق وتختلج في صدره كلمات يتمنى أن يصرخ بها سائلًا قائلًا دلنا رحمك الله على طريق نيل رحمة الله.فأقول أحبتي قد بينت طريقًا من طرق نيل تلك الرحمة عند ذكر قول الله تعالى: {...وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} (الأعراف:156) .