عباد الله .. حينما ضيَّع أفراد الأمة هويتهم، ذهبوا يتخبطون في دياجير ظلمة الحضارة المعاصرة بحثًا عن هوية، فظهر من شبابنا من يقلدهم في لباسهم وأكلهم وشربهم وقصات شعورهم، بل وحتى في سعيهم البهيمي في إشباع شهواتهم .. وظهر من فتياتنا من تعرت وتفسخت وتركت حجابها، وظهرت على شاشات الفضائيات والقنوات مغنية أو راقصة،
شاب يعلق علم أمريكا في عنقه وفي سيارته .. وآخر يتخلى عن جنسية بلده المسلم دون عذر ملجئ ثم تراه يتيه فخرًا بجنسية البلاد الكافرة .. ومذيع مسلم يعمل بوقًا لإذاعة معادية لدينه من أجل حفنة دولارات .. وأستاذ جامعة يلهج بمدح الغرب صباح مساء .. والأدهى من ذلك والأمر، بعض بني جلدتنا ممن يتكلمون بألسنتنا، ويكتبون في صحفنا، ويسعون باسم الثقافة والتقدم إلى طمس الهوية الإسلامية؛ فيسعون لكشف المحجبة، وإفساد المؤدبة، وإخراج الدرة المكنونة .. يرون العالم بعيونٍ زرقاءَ أمريكية، ويحللون الأحداث بشخصيات انهزامية، ويقيسون الأمور بعقول ملغية، ويرددون مقولات الغرب بألسن ببغائية .. حال الأمة معهم:
أشكو إلى الرحمن من علق يعيش على جراحي
من جلدتي لكن علي أشد من طعن الرماح
أخذت الديانة عن مسيلمة الكذوب وعن سجاح
من كل تيس كلما كبرت بربر للنطاح
إنهم باختصار: يطعنون دينهم، ويهينون أنفسهم، ويسحقون ذواتهم، ليكونوا جزءًا من الآخرين، (أيبتغون عندهم العزة، فإن العزة لله جميعًا) .
نسأل الله أن يعزنا وإياكم بدينه، ويعز بنا دينه، إنه هو العزيز الحكيم .. والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين .
... ... الخطبة الثانية
أسباب ضعف الهوية:
ههنا سؤال هام: هل هناك أسباب لضعف الانتماء وذوبان الهوية لدى الشاب المسلم؟ ما الذي يدفع الشاب أن يلبس لباسًا أو يتصرف تصرفًا أو يعتنق مبدءًا لا يمت بصلة لدينه الذي يعتقده، ولا يناسب بلده الذي ينتمي إليه، ولا يشرف أسرته التي ينتسب إليها؟.الأسباب كثيرة، منها: