أيها المسلمون: إن الواصل الحقيقي لأقاربه وأرحامه هو الذي يصلهم لله تعالى يرجو ثواب الله وفضله ، سواء وصلوه أم قطعوه ، وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم: ( ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ) رواه البخاري .
وقد قال الأول:
وحسبك من ذل وسوء صنيعة * مناواة ذي القربى وان قيل قاطع
ولكني أواسيه وأنسى عيوبه * لترجعه يوم إلي الرواجع
ولا يستوي في الحكم عبدان * واصل وعبد لأرحام القرابة قاطع
بارك الله لي ولكم في القران والسنة .
الخطبة الثانية
عبد الله: هما طريقان فاختر أيهما شئت ، طريق الصلة الذي عجلت خيراته في الدنيا قبل الآخرة ، والطريق الآخر طريق العقوق طريق عجلت شروره وعواقبه في الدنيا قبل الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: ( ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ) رواه الترمذي.
عبد الله: قطيعة الرحم سبب للعنة وللحرمان من الجنة [فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ] {محمد:22} * [أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ] {محمد:23} يقول الحسن البصري رحمه الله: إذا اظهر الناس العلم وضيعوا العمل وتحابوا بالألسن وتقاطعوا بالأرحام لعنهم الله فاصمهم وأعمى أبصارهم ، وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا يدخل الجنة قاطع - قال سفيان يعني قاطع رحمه - ) متفق عليه .
عبد الله: إن أعظم عقوبة معجلة تنتظر قاطع الرحم في الدنيا مع العمى واللعنة رد الأعمال والصالحة وعدم قبولها يقول أبو هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أعمال بني آدم تعرض عليه كل خميس ليلة الجمعة قلا يقبل عمل قاطع رحمه ) أخرجه الإمام احمد .