العقبة الثالثة: عضل المرأة:
وذلك بمنعِها من الزواج بالكفء إذا تقدّم إليها أو طلبتْه، ورغِب كلُّ واحدٍ منهما في الآخر، وقد قال الله عز وجل في محكم تنزيله: (أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)
عضلُ النساء، تحكّمٌ في حقوقهن، وإهدارٌ لكرامتهنَّ، بل هو إلغاءٌ لإنسانيتهنّ من غير خوف من الله ولا حياء من خلق الله، ولا نظرٍ في العواقب، ولا رعايةٍ لحقوق الرحِم والأقارب .
كم من الآباء أو الأولياء اليوم، يستغلّون حياءَ المرأة وخجلَها، وحسنَ ظنّها وسلامةَ نيَّتها، لعصبيةٍ جاهلية، أو حميَّة قبلية، أو طمعٍ في مزيدٍ من المال .. فيمتنع أحدهم عن تزويج المرأة، طمعًا في مالها أو مرتَّبها، أو طلبًا لمهرٍ كثير، أو مطالبات مالية له ولأفراد أسرته، فتبقى البنت المسكينة محرومة من الزواج، وربما يفوتها القطار، وتقتل آمالها وحياتها بسبب هذا الولي الظالم .
سبحان الله .. أين الرحمة في قلوب هؤلاء الأولياء؟ كيف لا يفكرون بالعواقب؟ هل يسرُّهم أن يسمعوا الأخبار المفجعة عن بناتهم مما يندى له جبين الفضيلة والحياء؟ .
وإن من المؤسف حقًا، أن بعض الأولياء وصل به الجشع والطمع أن يعرض ابنته الحرة الكريمة سلعةً للمزايدة، وتجارةً للمساومة، وتلكم والله صورةٌ لئيمة يترفع عنها كرام المؤمنين .. بل إن كرام المؤمنين يبحثون بأنفسهم عن الأزواج الأخيار لبناتهم ، كما عرض عمر رضي الله عنه ابنته حفصة على أبي بكر، ثم على عثمان، رضي الله عنهم أجمعين .. وكما زوج سعيد بن المسيب رحمه الله ابنته لتلميذه أبي وداعة .