بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين ، أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي كان غفورا رحيما .
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على نبيه الذي اصطفى وعلى آله وصحبه ومن اقتدى أما بعد ....
فيا عباد الله: إن الذي ينظر إلى قضيتنا في فلسطين بمنظار القرآن لن يخدع أبدًا ، فالمولى سبحانه يقول في كتابه: أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ، ويقول أيضًا: وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادًا والله لا يحب المفسدين ..
إن من يتعامل مع قضاياه على هدى القرآن فلن يضل أبدًا:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم". وقال سبحانه:"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. وقال أيضًا: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا".
أيها المسلمون: إن من سنن الله سبحانه أن العاقبة للمتقين ، وأن الأرض يرثها عباد الله الصالحون ، وإن من سننه أيضًا أنه إذا تخلى أهل الإيمان عن إيمانهم ، فإنه يستبدل قومًا غيرهم ، ويأتي بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ...
أيها الأخوة المرابطون في أرض فلسطين المجاهدة ، أرض الشموخ والفداء، وأرض الجهاد والإباء ، يا أهلنا في الأرض المباركة عذرًا إن وجدتم من كثير من أبناء أمتكم التخاذل والتثاقل ، لكن ثقوا أن قلوبنا معكم ، والله ناصركم ، والمال نبذله فاستنهضوا الهمما .