ثم جاء صلاحُ الدين الأيوبي ، وفي بيت المقدس نحوًا من ستين ألف مقاتل صليبيّ، كلهم يرى الموت أهون عليه من تسليمها، فجهّز صلاح الدين جيشه الذي لا يزيد عن اثني عشر ألف مقاتل، وجابه به جيوش الفرنجة التي تجاوز عددها ثلاثة وستين ألف مقاتل، والتقى الفريقان على أرض حِطّين، وحصر المسلمون الصليبيين، وأحرقوا الحشائش الجافة من حولهم ومن تحتهم، فاجتمع عليهم حرّ الشمس وحرّ العطش وحرّ النار وحرّ السلاح، ثم أمر صلاح الدين بالحملة الصاعقة فمنح الله المسلمين أكتاف الصليبيين، فقتلوا منهم ثلاثين ألفًا، وأسروا ثلاثين ألفًا، وبِيع الأسير الصليبي يومئذ بدرهم، بل باع مسلمٌ أسيرًا صليبيًا بنعلين، فقيل له: ما أردت بذلك؟ قال أردت أن يكتب التاريخ هوانهم وأن أحدهم بِيع بنعلين، وقد كتب التاريخ ذلك.
وتمضي القرون .. ليقف السلطان عبد الحميد موقفًا تاريخيًا أمام إغراءات اليهود وأطماعهم في فلسطين، ويصكّ سمعَ هِرْتزِل اليهودي بكلماته المدوّية:"لا أقدر أن أبيع ولو قدمًا واحدًا من فلسطين؛ لأنها ليست لي بل لشعبي، لقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بدمائهم، وسوف نغطّيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها".
ويمضي الزمان ، فإذا نحن اليوم بأطفال الحجارة اليوم ، يحملون حصى أرضهم وترابها ليرموا بها وجوه الدخلاء الغاصبين، لقد نطقت حجارتهم حين أُخرست المدافع، وإذا بالاستشهاديين يوقعون بدمائهم شهادة ميلاد جيل جديد لا يؤمن بالخوف ولا يعترف بالعجز ولا يرضى بالهوان، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، وهو يوم قادم بإذن الله تعالى .
إذا البغي يومًا طغى وانتشر فلابد من قذفه بالحجر
ولا بد للظلم أن ينجلي ... ولا بد للقهر أن يندحر
أيرضيك يا مبعث الأنبياء ... ومسرى الرسول الرحيم الأبر
نطأطئ ذلًا من الظالمين ... فمن ذلنا لا نطيق النظر
يعيث اليهود بأقدارنا ... ومن يغدرون عدو أشر