فهرس الكتاب

الصفحة 5498 من 13021

في الصحيحين عن جندب بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بعثًا من المسلمين إلى قوم من المشركين ، وأنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله ، وإن رجلًا من المسلمين قصد غفلته . قال: وكنا نُحَدَّث أنه أسامة بن زيد ، فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله فقتله فجاء البشير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله فأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع ، فدعاه فسأله .فقال: لِمَ قتلته؟ قال: يا رسول الله أوجع في المسلمين وقتل فلانًا وفلانًا وسمى له نفرًا ، وإني حملت عليه فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أقتلته قال: نعم . قال: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ قال: يا رسول الله استغفر لي . قال: وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة . قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة"، وفي رواية أن أسامة قال:"يا رسول الله إنما كان متعوذًا ، قال: أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ، قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم"."

الله أكبر .. إن هذا الرجل مشرك محارب ، وقد أثخن في المسلمين بالقتل ، وأسامة - رضي الله عنه - مجاهد في سبيل الله ، وهو حِبُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن حِبِّه ، وهو إنما قَتَل هذا الرجل متأولًا أنه ما نطق بالشهادة صدقًا من قلبه ، بل قالها تعوذًا ليكفوا عن قتله ، ومع هذا لم يقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - عذره وتأويله ، وهذا من أعظم ما يدل على حرمة دماء المسلمين، وعظيم جرم من يتعرض لها تحت أي تأويل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت