فهرس الكتاب

الصفحة 5499 من 13021

وفي قصة أخرى في البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى بني جَذِيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا . فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ، ودفع إلى كل رجل منا أسيره ، حتى إذا كان يومٌ ، أَمَر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره . فقلت: والله لا أقتل أسيري ، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره ، حتى قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرناه ، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، مرتين".

هكذا أعلن النبي - صلى الله عليه وسلم - براءته من صنيع خالد سيف الله المسلول ، وهو إنما قتلهم مجتهدًا ، بناءً على ظاهر اللفظ ، ومع هذا شدد النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر ورفع يديه وثنّى كلامه ، استنكارًا لهذا العمل ، واحتياطًا لحرمة الدماء.

ألا فليتق الله العبد المسلم ، وليحذر الخوض في الدماء، وليبرأ إلى الله من هذه الأعمال الشنيعة التي تنتهك حرمة حرم الله، وتصد الناس عن دين الله .

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم .

... ... الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه .... أما بعد .

وإذا كانت النصوص الشرعية قد جاءت بحفظ الأنفس المؤمنة والترهيب من التعرض لها، فإنها كذلك جاءت في حفظ الأنفس المعصومة وإن كانت كافرة، من أهل الذمة أو المعاهدين .

ولهذا نقول: إذا كان بعض القتلى في هذه الحادثة من غير المسلمين، فإن دماءهم كذلك معصومة بنص كلامِ النبي - صلى الله عليه وسلم - .

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال: (( من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا ) )رواه البخاري واللفظ له، والنسائي إلا أنه قال: (( من قتل قتيلًا من أهل الذمة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت