فهرس الكتاب

الصفحة 5535 من 13021

وقد روي أن جبريل عليه السلام هيَّج فرسه فاضطره للبحر، فتبعه قومه عن آخرهم، فلما استكملوا فيه، أمر الله كليمه موسى فضرب بعصاه البحر، فارتفع عليهم، وعاد بحرًا هائجًا، فسحقهم وابتلعهم، ولم ينج منهم إنسان، (وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ،وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ) .

لقد أكثر الله ذكر قصة موسى في القرآن، لأنها من أعجب القصص كما ذكر المفسرون، قصة عظيمة، مليئة بالدروس والعبر، نقف اليوم مع بعضها:

1)ففي القصة أولًا إشارة إلى مصارع الظالمين، وعواقب الطغاة المجرمين، هكذا كانت نهاية فرعون الذي علا في الأرض واستعبد الناس، وطغى في البلاد، وأكثر فيها الفساد، وقال أنا ربكم الأعلى .. لا أحد فوقي اليوم، لا أحد أقوى مني .

إن العلوَّ في الأرض بالفَسادِ، وقهرَ العباد، مِتلافُ الممالِك، وسبَبُ المهالك .

إن هذا الطغيان والاستكبار، ليذكرنا بطغيانَ وعلو بعض الدول الكبرى اليوم، وعدائها للإسلام، وتلطخها بدماء المسلمين في كل مكان .. وقد قال قائلهم: من لم يكن معنا فهو ضدنا، كما قال فرعون من قبل: مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ .. وهو في الحقيقة لا رأي له ولا خير، بل هو ضالٌّ مُضِلٌّ لشعبه، (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى) ، (فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيد) .

ومع الخداع والتدليس على الدهماء تقلب الحقائق ، ويتهم الأبرياء حينما يقول فرعون عن المؤمنين الصادقين (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) ، ويقول عن موسى (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت