فهرس الكتاب

الصفحة 5536 من 13021

وعندما قال الملأ (أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك) ، قال ابن كثير: (يالَله العجب، صار هؤلاء يشفقون من إفساد موسى وقومه؟ ألا إن فرعون وقومه هم المفسدون ولكن لا يشعرون) . اهـ

ليس كل من ادعى النزاهة والعدالة محقا صادقًا، وفعله يخالف قوله .

لقد قال الله عن فرعون الأمس (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا) ، (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ) ، وفرعون اليوم استكبر واستعلى، وتجبر وطغى، وأفسد في الأرض هو وأعوانه، وحاد الله ورسوله والمؤمنين، ووقف مع المغتصبين، وحال دون الحق في قضايا المسلمين .. فلعنة الله على الظالمين، وإن غدًا لناظره قريب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

وفي غمرة الشعور باليأس والإحباط مما يصيب المسلمين اليوم من نكبات، يأتي يوم عاشوراء ليذكر الأمة أن العاقبة للمتقين، وأن الدائرة على الظالمين، وأن امتداد الباطل يسير، مهما طغى وتجبر وساد وتكبر.. وأنه لا تقف أي قوة أمام قوة الله، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) .

2)أن الجزاء من جنس العمل: فانظر كيف أهلك الله هذا الجبار العنيد الذي كان يفتخر بالأنهار التي تجري من تحته، فأهلك بالماء من فوقه .. وكان يقول: أنا ربكم الأعلى، فكان عاقبته أن ينحط إلى قعر البحر.

ثم انظر كيف كان هلاكُه وجنودِه على مرأى من المؤمنين، لتحصل مع نعمةِ إهلاك العدو، نعمةٌ أخرى، وهي النظر إلى هلاكه، ليشفي صدور المؤمنين .

نسأل الله أن يهلك طواغيت هذا العصر بأسلحتهم، وان يشفي صدور قوم مؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت