صبرا يا أهل غزة، فإنْ منعوا عنكم الدواء والغذاء والماء .. فإنهم لا يستطيعون أبدا أن يمنعوا عنكم مدد السماء .. {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ . أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ . جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنْ الأَحْزَابِ} .
4)وفي القصة فضل التوحيد في الملمات وتفويض الأمر إلى الله وحده (إن معي ربي سيهدين) ، فيا أيها المسلم .. أيها الفلسطيني المحاصر، إنه مهما ضعفت قوتك، ومهما حمل عليك العدو بدباباته وقاصفاته ومدمراته، تذكر أن الله معك، يسمع ويرى ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، (فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًا) .
أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله العظيم .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه ...
5)وقع هذا النصر المبين لموسى عليه السلام ومن معه، في اليوم العاشر من شهر الله المحرم، ولهذا صامه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتحرى صيامه، وأمر الأمة بصيامه. وعند مسلم سئل - صلى الله عليه وسلم - عن صيامه فقال: (( يكفر السنة الماضية ) )أي الصغائر.
والسنة في عاشوراء أن يصام يومٌ قبله أو يومٌ بعده مخالفةً لأهل الكتاب، فقد روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى! فقال رسول الله: (( فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع ) )رواه مسلم . واستحب بعض العلماء صيام الأيام الثلاثة، وبه يستكمل أجر صيام شهر المحرم كله لأن الحسنة بعشر أمثالها .