وقد حاول بعض المنافقين إخافة المؤمنين به فرد الله عليهم ردًا قاطعًا بقوله: {..يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (آل عمران:154) .
فنحن نوقن أنه ما من نفس تموت إلا في الزمان والمكان وبالكيفية التي كتبها لله عليها؛ فإخواننا الذي قضوا في غزة حانت ساعتهم،بيد أن الله علم ما في صدورهم فكتبها لهم بإذن الله شهادة في سبيله وما أروعها من خاتمة، ومع ما شهدتم من أشلاء متناثرة للشهداء فإن نبيكم وحبيبكم يخبركم خبرًا فاسمعوا له حيث يقول فيما أخرجه الإمام الترمذي وقال عنه حسن صحيح عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ ) ) (الترمذي،فضائل الجهاد،ح(1591 ) ) .كان بإمكانهم أن يفروا وأن يستسلموا وأن يعترفوا بإسرائيل فرارًا من الموت،بيد أن الذي منعهم من ذلك إيمانهم العميق بقول العظيم سبحانه: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلً} (الأحزاب:16) .
منعهم من الفرار قول ربهم لهم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَوَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (الأنفال:15-16) .