أما الفريق الثاني والذي يستحق العزاء قد أسرفوا على أنفسهم في أيام الامتحانات ولم يستطيعوا فطم أنفسهم من شهواتها،فرسب الأبناء وجاءت النتائج مخيبة للآمال ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛فأقول لهم هل ما زال معكم شعور من لذة الشهوات التي كنتم تتناولونها أيام الامتحانات أم أن مرارة الرسوب قد أنستكم تلك الحلاوة؟.لاشك أن الإجابة وأي حلاوة نستشعرها وقد طغت مرارة رسوب الأبناء على كل شعور وغطته بسوادها.أقول أحبتي فترة الامتحانات انقضت وأعقبها ما أعقبها من فرحة أو غُمَّة أنست ما كان قبلها ومافيها عبرة،فهكذا هي الدنيا والحياة كلها موسم امتحان أخبرنا عن ذلك من؟.الذي خلقنا وصورنا بقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌالَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (الملك1-2) . والناس في النهاية ينقسمون إلى فريقين كما أخبرنا الله بقوله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} (الشورى:7) .هناك من أمة الإسلام مع الأسف من قَصَرَ فِكْرَه على الحياة الدنيا وظن أنه خالد مخلد فيها فاستسلم لشهواته وغرق في ملذاته،ونسي أنه في امتحان وأن هناك نتيجة؛نسي أن الموت يطلبه والقبر ينتظره،نسي أن خلفه بعث ونشور وحساب وصراط، ونار وقودها الناس والحجارة،وفجأة إذا بملك الموت يطلبه فإذا به يصرخ في حسرة وندامة: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِلَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (المؤمنون:99-100) .