فهرس الكتاب

الصفحة 5787 من 13021

المستفيد الأول من هذه المسابقات هم شيوخ القبائل وتجار الإبل، وهم أغلب المشاركين فيها، لقد أصبحت هذه المهرجانات أشبه ما تكون بالميسر المحرم، إثمه وضرره أكبر من نفعه، يكفي أن تعرف أن هذه الإبل لا تشترى للبنها ولا للحمها، وإنما لجمالها، ولو أحجم بعض القادرين عن التداول فيها لبارت هذه السلع بيد أصحابها .

ولا شك أن الإبل آية ربانية، ورمز وطني ، اهتم به آباؤنا وأجدادنا، وكانت الإبل في وقتهم تحظى بعناية غير مبالغ فيها، وأسعارها معقولة، مع أنهم كانوا أكثر ولاء منا لها .

-هذه بعض مفاسد مسابقات المزايين، ومع هذا فلا يزال بعض الناس يكابر، بل إن أحدهم يتشدق بقوله تعالى:"أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت"على مشروعية هذه المسابقات .. وقد رد عليه أحد الشعراء بقوله:

سيجمع الجمعُ أموالًا وأموالًا /في ذاك بغيتُهم حلًا وترحالًا

لا للفقير، ولا للبر سعيهمُ / لكن لأمرٍ غلا في اللغو إيغالا

ياأمةًرغم ضعفٍ بات ينهشها/أمست تنازع رب الكون سربالا

وتدّعي أنه عن أمر بارئها / وأنه في جمال الإبل قد قالا

والله قال انظروا فيها لتعتبروا/ولم يقل فانتقوامنهن أشكالا

ولم يقل واجعلوا في ذاك محتفلًا /وقوموا الليل تصفيقًا وموّالًًا

وأترعوه بنعرات قد اندثرت / وأنفقوا المال تبذيرًا وإضلالًا

سبحان الله، كيف يجتمع الناس هذا الاجتماع الشعبي الكبير من أجل جمال حيوان لاينطق ولايتكلم, ويجعلونه في كامل أناقته وزينته، ويتقافزون طربًا من أجل شفتيه أو رقبته، وفي القبيلة ذاتها بشر لا يجدون ما يسد رمقهم ويقضي حاجتهم.

لماذا لا نجتمع لسد حاجة الآلاف من أسرنا المحتاجة، أو شبابنا العاطل، أو المحتاج للزواج، وبناتنا العوانس المحتاجات للزواج، هل مزايين الإبل أهم عندنا من بناتنا مزايين الخلق والدين؟.

وقد يتساءل بعض الناس عجبًا: أين عقلاء القوم، وهل يمكن أن يجتمع كل هؤلاء على باطل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت