لو كان النسب وحده ينفع صاحبه لكان أبو لهب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - متربعا في سماء العز والمجد .. ولكنه لما أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه فتردى في هاوية (سيصلى نارا ذات لهب) .. أما بلال رضي الله عنه فإنه لما أسرع به عمله مع كونه وضيعا في نسبه، تربع في سماء (إني لأسمع خشخشة نعليك في الجنة) .. فدعوها فإنها منتنة .
عباد الله .. إن مما يدعو للتفاؤل ، أن عددًا من العقلاء من نفس القبائل التي تقيم هذه المسابقات، قد كتبوا عنها في الصحف والمنتديات، وحذروا من مساوئها على البلاد، وطالبوا بإيقافها، ونحن نضم أصواتنا لهم بمنع مثل هذه المسابقات ولو تضمنت بعض الأمور المشروعة، كما أفتى مشايخنا الكبار بذلك .
فإن قال قائل: هل جاء في السنة ما يشير إلى منع الأمر المشروع إذا تضمن مفسدة أعظم من مصلحته؟
فأقول بعد التأمل: ثبت في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً فَأَذِنَتْ لَهَا فَضَرَبَتْ خِبَاءً فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى الْأَخْبِيَةَ فَقَالَ مَا هَذَا؟ فَأُخْبِرَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - آلْبِرَّ تُرِدن؟ فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ .