فهرس الكتاب

الصفحة 5807 من 13021

عباد الله: إن من صفات عمر النادرة قبوله النصيحة، ورضاه بها على أي وجه كانت، ومن أي شخص صدرت، بل كان يأمر الناس بها ويحثهم عليها، قال له رجل: اتق الله ياعمر - وأكثر عليه - فقال له قائل: اسكت، فقد أكثرت على أمير المؤمنين، فقال له عمر: دعه، لا خير فيهم إن لم يقولوها لنا، ولا خير فينا إن لم نقبل .

وقال حذيفة: دخلت على عمر فرأيته مهومًا حزينًا، فقلت له: ما يهمك يا أمير المؤمنين؟

فقال: إني أخاف أن أقع في منكر فلا ينهاني أحد منكم، تعظيمًا لي، فقال حذيفة: والله لو رأيناك خرجت عن الحق لنهيناك، ففرح عمر وقال: الحمد لله الذي جعل لي أصحابًا يقومونني إذا اعوججت.

انظروا رعاكم الله إلى فهم الراعي والرعية، فالصحابة ر ... ضوان الله عليهم لم يتخلوا عن نصح الخليفة مع فضله ومكانته، والخليفة يطلب النصيحة ويأمر بها، لأنه علم أن الله استرعاه أمانة، وأنه سائله عنها ، وعلم رضي الله عنه أن الناصح هو المحب، وأن الصادق هو من صدق لا من مدح وصدق.

أيها المسلمون: كان عمر الفاروق رضي الله عنه، يقضي بالحق على نفسه وأهله وعشيرته، ويسوّي بين الناس، ولا يحابِي ولا يجامِل، وكان إذا نهى عن شيء جمع أهله وأقاربه وقال لهم: إني نهيت الناس عن كذا وكذا وإنهم لينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم، ولا أجد أحدًا منكم فعل ما نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت