خرج رضي الله عنه ذات مرة إلى السوق فرأى إبلًا سمانًا تميزت عن الإبل، فسأل: إبل من هذه؟ فقالوا: إبل عبد الله بن عمر، فغضب وأرسل في طلبه، وسأله عن الإبل فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إنها إبل هزيلة اشتريتها بمالي وبعثت بها إلى الحِمى لأرعاها، فقال له عمر: ويقول الناس حين يرونها: ارعوا إبل أمير المؤمنين واسقوها، وهكذا تسمن إبلك ويربو ربحك يا ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله خذ رأس مالك الذي دفعته في هذه الإبل، واجعل الربحَ في بيت مال المسلمين، وثبت في الصحيحين أنه أعطى المهاجرين الأوائل أربعة آلاف درهم، وأعطى ابنه عبد الله ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقيل له: إنه كان من المهاجرين الأوائل، فقال: إنما هاجر به أبوه،
هذا هو عدل عمر وهذه سيرته ، القرابة عنده لا تعني المحاباة وإلغاء القوانين وأكل أموال الناس، بل القرابة عند أمير المؤمنين تعني المسؤولية والبعد عن كل شبهة ومطالبة ذويه أن يكونوا عونًا على الحق والعدل.