عباد الله: تعالوا لنتأمل في إدارة الفاروق رضي الله عنه لحالة مشابهة لما نعاني منه نحن في هذه الأزمان من غلاء وفحش في الأسعار والأثمان ، في السنة الثامنة عشرة من الهجرة دخل ما يسمى بعام الرمادة وهو العام الذي حصل فيه قحط وجوع شديد قضى على الأخضر واليابس، ومات الناس منه جوعًا، فحرم عمر على نفسه طيِّب الطعام وقال: كيف يعنيني شان الرعية إذا لم يصبني ما أصابهم ، وحلف رضي الله عنه أن لا يأكل سمينًا حتى يرفع الله الضائقة عن المسلمين، وضرب لنفسه خيمة مع المسلمين حتى يباشر توزيع الطعام على الناس، ولقد كان رضي الله عنه يمضي إلى الجماعة من الناس وبيده الزيت وما تيسر من الطعام فيطرح ردائه، ويطبخ لهم ويطعمهم، وكان يبكي ويقول: آه يا عمر، كم قتلت من نفس؟ وذات يوم وقف على المنبر ببُرْده المرقّع، وأثناء الخطبة قرقر بطنه، وهو يقول لبطنه: (قرقر أو لا تقرقر، والله لا تشبع حتى يشبع أطفال المسلمين) .
جاء عن يحيى بن سعد أنه قال: اشترت امرأة عمر لعمر فرقًا من سمن، فقال عمر: ما هذا؟ قالت: هو من مالي ليس من نفقتك، فقال عمر رضي الله عنه: ما أنا بذائقه حتى يحيى الناس.