فهرس الكتاب

الصفحة 5815 من 13021

ويسير - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة المشرفة، فيستلم الحجر الأسود ويكبر فتفيض عيناه بالبكاء، ثم يضعُ شفتيه عليه فيقبلُه ، ثم يطوف بالبيت سبعة أشواط، فلما فرغ من طوافه مشى إلى مقام أبيه إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ، ثم عاد إلى الحجر فقبله، ومسحه بيديه ثم مسح بهما وجهه، ثم توجه إلى الصفا فصعده وهو يقرأ"إن الصفا والمروة من شعائر الله"، حتى نظر إلى البيت فاستقبله وكبر وهلل ورفع يديه ودعا ، وكرر الذكر والدعاء ثلاثًا ، ثم نزل فلما انصبت قدماه في بطن الوادي أسرع واشتد في السعي ، حتى إن إزاره ليدور على ركبتيه من شدة السعي .

فلما وصل إلى المروة رقيها ، وصنع كما صنع على الصفا.

وفي هذه الأثناء ، فشا الخبر في مكة وتنادى الناس: رسول الله في المسجد...، رسول الله على الصفا والمروة... فلفظت البيوت من فيها، وجاءت القلوب المشوقة، والعيون الظامئة، تريد أن ترى محيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حتى خرج العواتق والإماء يقلن: هذا رسول الله، هذا رسول الله! وازدحم الناس عليه ينظرون إلى وجهه المنور، فلما كثروا حوله وكان كريمًا سهلًا ، أمر براحلته فركبها ليُشرِف للناس ويروه كلهم ، شفقة عليهم ، ثم أتم - صلى الله عليه وسلم - سعيه راكبًا ، فلما قضى سعيه أمر من لم يسق الهدي من أصحابه أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة ، ثم سار بمن معه حتى نزل بالأبطح شرق مكة وهو مكان فسيح واسع يشمل اليوم ما يسمى العدل والمعابدة إلى الحَجون، فنزل بالناس وأقام بهم أربعة أيام ، يومَ الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء .

فلما كان ضحى الخميس اليومِ الثامن يومِ التروية ، ركب - صلى الله عليه وسلم - إلى منى ، وخرج معه الصحابة الذين كانوا قد حلوا مهلين بالحج ، وفي منى صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر يقصر الرباعية ركعتين، ويصلي كل صلاة في وقتها، وكأنما كان هذا النفير تهيئةً وإعدادًا للنفير الأكبر إلى عرفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت