فهرس الكتاب

الصفحة 5816 من 13021

وبات - صلى الله عليه وسلم - بمنى ليلة التاسع ، فلما أشرقت شمس اليوم التاسع ، خيرِ يوم طلعت فيه الشمس، يومِ الجمعة يومِ عرفة، سار الركب الشريف من منى إلى عرفات، حتى وصل إلى نَمِرة فإذا قبة قد ضُرِبت له هناك، فجلس فيها حتى زالت الشمس ، ثم ركب راحلته القصواء، ونزل بها إلى بطن وادي عُرَنَة ، فاجتمع الناس حوله في بطن الوادي، وهو على راحلته ، وأشرف للناس ليخطُبهم خُطبة عظيمة، جمع فيها معاقد الدين، وعصم الملة، وعظّم الحرمات، فدوى صوته بين أهل الموقف، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا ... دماء الجاهلية موضوعة ... ربا الجاهلية موضوع ... اتقوا الله في النساء ... تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتابِ الله .

ثم أقبل صلى الله عليه وسلم على هذه الجموع يستشهدهم شهادة عظيمة، شهادة البلاغ والأداء ويقررهم بالجواب إذا سئلوا: أيها الناس، إنكم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟ .

ألا ما أعظم السؤال! وما أعظم المَقام! ثلاثة وعشرون عامًا قضاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البلاغ والدعوة، والصبر والمصابرة، والجهد والجهاد، ومع ذلك يَسأل ويَستشهِد على بلاغه لأمته، فأجابته الجموع بفمٍ واحد: نشهد أنك قد بلَّغت ونصحت وأديت الذي عليك، فرفع - صلى الله عليه وسلم - إصبعه الشريفة إلى السماء، وجعل ينكتها إلى الناس وهو يقول: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد .

ولما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خطبته، أذن بلال وأقيمت الصلاة، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر قصرًا وجمعًا، ثم ركب راحلته ودفع إلى عمق عرفة ليقف عند الصخرات مستقبلًا القبلة رافعًا يديه داعيًا وملبيًا .

وظن أصحابه أنه قد صام يومه ذلك ، فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشرب منه والناس ينظرون إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت