فهرس الكتاب

الصفحة 5818 من 13021

وفي صباح اليوم العاشر ، قام - صلى الله عليه وسلم - مسارعًا إلى صلاة الفجر، فصلاها في غاية البُكور في أول الوقت، ثم ركب راحلته وتوجه إلى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة ورفع يديه، يدعو ويلبي، ويكبر ويهلل حتى أسفر جدًا، وقاربت الشمس أن تطلع، فدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس مخالفًا هدي المشركين، وأردف ابن عمه الفضل بن العباس بن عبد المطلب، وأمره أن يلقط له حصى الجمار، فالتقط له سبع حصيات صغار بحجم حبة الحمص أو أكبر قليلًا ، حتى إذا وصل وادي محسّر ، بين مزدلفة ومنى ، أسرع قدر رمية بحجر .

وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى منى ، فبدأ بجمرة العقبة فاستقبلها جاعلًا منىً عن يمينه، ومكةَ عن يساره، فرمى الجمرة بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة، وكان في شأنه كله متواضعًا لله ، معظمًا لشعائره، وازدحم الناس حوله فقال: (يا أيها الناس لا يقتلْ بعضكم بعضا ، وإذا رميتم فارموا بمثل حصى الخذف، ولتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) .

ثم انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المنحر لينحر هديه، فلما قُرِّبت إليه الإبل لينحرها إذ بها تزدلف إليه وتتسابق أيُّها ينحره بيده الشريفة .. إذا كان هذا هو شعور الحيوانات العجماوات فكيف بقلوب المحبين التي امتلأت حبًا وشوقًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - .

نحر - صلى الله عليه وسلم - بيده الشريفة ثلاثًا وستين بدنة، بعدد سني عمره المبارك، ثم أمر عليًا بنحر ما بقي منها، وأن يقسم لحومها وجلودها بين الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت