فهرس الكتاب

الصفحة 5819 من 13021

ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحلاق ليحلق رأسه ، فجاء معمر بن عبد الله ومعه الموسى، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجهه، ثم قال له ملاطفًا: (يا معمر، قد أمكنك رسول الله من شحمة أذنه وفي يدك الموسى) فقال معمر: والله يا رسول الله إن ذلك لمن نعمة الله علي ومنِّه، قال: (أجل) ، ثم دفع شعر رأسه الأيمن للصحابة ، قم قال: أين أبو طلحة؟ أبو طلحة الذي كان بيته كأنما هو بيتًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - خدمةً وعناية وحفاوة ، فجاء أبو طلحة، فدفع إليه شعرَ رأسِه الأيسرِ كلَه ، فانطلق أبو طلحة بشعره ، وكأنما أعطي كنزًا من كنوز الأرض .

ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمحلقين ثلاثًا ، فقال: (اللهم ارحم المحلقين) ، ثم قال: ( والمقصرين) .

قال مالك بن ربيعة رضي الله عنه: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك وأنا يومئذ محلوقُ الرأس ، فما يسرني بحلق رأسي حمرَ النَّعَم .

وبعد أن حلق - صلى الله عليه وسلم - رأسه ، نزع إحرامه ، وطيبته عائشة رضي الله عنها بأطيب ما تجد من الطيب، ثم ركب إلى البيت ، فلما وصل الكعبة طاف راكبًا يستلم الحجر بمحجن كان معه، فلما فرغ من طوافه ذهب إلى سقاية عمه العباس، فاستسقى من أوعيتهم ، فقال العباس: (يا فضل اذهب إلى أمك ، فأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشراب من عندها فأبى - صلى الله عليه وسلم - ، وقال:(لا حاجة لي فيه، اِسقوني مما يشرب منه الناس) ، قال يا رسول الله: إنهم يضعون أيديهم فيه، قال: (اسقني) فسقاه العباس مما يشرب منه الناس .

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم .

... ... الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا كما أمر ، والشكر له وقد تأذن بالزيادة لمن شكر ، والصلاة والسلام على خير من حج واعتمر، ووقف بعرفة والمشعر ، وعلى آله وأصحابه السادة الغرر ، وسلم تسليمًا كثيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت