إنها فتنة السلطان الغالب ، والقوة القاهرة ، التي تقود إلى البطش والظلم والأثرة ، ونجد علاج هذه الفتنة في صفات هذا الملك الصالح الذي لم يتجبر بسلطانه ، ولم يستعل على الناس بقوته ؛ بل قام بإحقاق الحق ، وإزهاق الباطل ، وإقامة العدل ، ورفع الظلم ، ونصر المظلوم. وثبت إيمانه وعدله ، في قوم ظهر عليهم وخيره الله تعالى فيهم ، فحكم فيهم بحكم الشريعة العادلة (قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا ، وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا) .
ثم ظهر تسخيره لسلطانه وقوته فيما طاعة الله، عندما مر بقوم من الترك شكوا إليه إغارة يأجوج ومأجوج عليهم ، ورجوه أن يبني حاجزا يحجزهم عنهم مقابل مال يدفعونه إليه، فتعفَّف عن جُعْلِهم ، وبادر إلى نجدتهم وبناء السد ، معترفا بفضل الله تعالى عليه بالسلطان والمال (قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) وانظر إلى حسن سياسته حينما أشركهم في العمل والبناء، فلما تم البناء نسب الفضل في ذلك لله تعالى صاحب الفضل والرحمة (قال هذا رحمة من ربى فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا) .
الأحاديث الواردة في فضل قراءة وحفظ سورة الكهف، والترغيب في قراءتها يوم الجمعة:
عباد الله.. وردت أحاديث كثيرة في فضل قراءة وحفظ سورة الكهف، والترغيب في قراءتها يوم الجمعة
فعن الْبَرَاء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَنَظَرَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ قَالَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اقْرَأْ فُلَانُ فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ . متفق عليه .